ابن النفيس
114
الشامل في الصناعة الطبية
ولمّا كان النّمام لطيف الجوهر نفّاذا « 1 » لأجل ما فيه من الناريّة ، وكان مع ذلك جلّاء مفتّحا ؛ فهو لا محالة يكثر ما ينفذ منه إلى داخل الصّدر من مسام الحجاب الفاصل بين المرئ ، وقصبة الرّئة ؛ فلذلك كان فعل النّمام في أعضاء الصدر فعلا قويا . ولما كان النّمام ملطّفا ، مفتّحا ، جلّاء - لما ذكرناه - فهو يجلو ما يكون ملتصقا بأعضاء الصدر من الرطوبات اللزجة ، ويلطّفها ، ويقطّعها ، ويفتّح مجارى الرئة ، وينضج تلك الرّطوبات بحرارته ، فلذلك يتهيّأ للخروج والانفصال من الصّدر . فلذلك كان النّمام ينقّى « 2 » الصّدر ، ويسهّل النّفث والنّفس ؛ فلذلك هو نافع من ضيق النّفس وانتصابه . ولما كان قابضا شديد العطريّة ، فهو لا محالة يقوّى القلب ، ويقوّى الروح الحيوانىّ ، ويلطّف جوهره ، ويسخّنه بقدر معتدل ؛ فلذلك يجعله شديد الاستعداد للحركة إلى خارج بتدريج ، فلذلك هو يحدث الفرح ، ويسرّ النّفس . ومع ذلك ، فإنه يسخّن آلات الصّدر ، ويقوّيها مع تليين ما ؛ فلذلك هو نافع من السعال ومن النوازل ؛ وهو نافع للخفقان - خاصة البارد - وللغشى . ولما كان الهواء المستنشق يصل إلى القلب والدّماغ - وذلك لما قلناه فيما سلف - فلا بدّ وأن ينفذ « 3 » معه ما يخالطه من أجزاء ذي الرائحة « 4 » ، إلى هذين العضوين ؛ فلذلك كان اشتمام النّمام يقوّى الدّماغ والقلب ، ويقوّى
--> ( 1 ) ن : نفاد . ( 2 ) ح : يقى ، ن : ينفى . ( 3 ) ن : ينفد . ( 4 ) يقصد : ما هو عطرىّ .